من هي أفراح الزوبة.. من أروقة التنمية ووجع الميدان إلى سدة الدبلوماسية اليمنية

من بين ركام الأزمات وصخب التحولات السياسية التي عصفت باليمن على مدى أكثر من عقد من الزمان، يعود اسم “أفراح عبد العزيز الزوبة” ليصنع لحظة فارقة في تاريخ البلاد؛ ليس فقط بكونها تقلدت رفيع المناصب، بل لأنها كسرت سقفاً زجاجياً طالما احتكره الرجال، لتصبح أول امرأة تتولى مقاليد وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في تاريخ العمل الدبلوماسي اليمني الحديث.

لكن القصة خلف هذا التعيين التاريخي ليست نتاج “صدفة سياسية” أو مجرد جلباب أنثوي يزين التشكيل الحكومي، بل هي حكاية رحلة طويلة خاضتها امرأة اختارت أن تعمل في أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً: ملفات التنمية، والإغاثة، وبناء السلام.

من نبض الشارع والحوار إلى صياغة المستقبل

برز اسم أفراح الزوبة لأول مرة في الذاكرة الجمعية لليمنيين خلال المرحلة الانتقالية الحرجة التي تلت ثورة عام 2011. لم تكن مجرد مراقب، بل كانت في قلب المحرك السياسي للبلاد؛ حيث شغلت بين عامي 2013 و2015 منصب النائب الأول للأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، وشاركت بفاعلية كعضو في لجنة صياغة الدستور.

في تلك الأيام العصيبة، أدارت الزوبة ملفات شائكة، وجلست على طاولات المفاوضات المعقدة لإحلال السلام ووضع أسس مرحلة انتقالية جديدة تلملم جراح الوطن.

هندسة الأمل وسط الأزمة الإنسانية

ومع اشتداد الأزمة وتصاعد حدة الجوع والفقر، لم تبتعد الزوبة عن وجع اليمنيين، بل انتقلت عام 2019 إلى خط المواجهة الأول كمستشارة لرئيس الوزراء لشؤون الإغاثة الإنسانية والتنمية. هناك، صممت خطوط التواصل بين المؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين للاستجابة لأكبر كارثة إنسانية شهدها العالم.

وفي مارس 2021، أُسندت إليها مهمة قيادة الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات المانحين. وفي هذا الموقع الحيوي، تحولت الزوبة إلى مهندسة للشراكات الدولية؛ فتفاوضت مع البنك الدولي، وصندوق النقد، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وعملت جاهدة لترجمة الأرقام والتعهدات المالية على الورق إلى مشاريع تنموية ملموسة تُطعم جائعاً وتداوي مريضاً.

صعود متدرج وتتويج مستحق

لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، بل كان سفيراً للخبرة والتراكم العملي الذي تجاوز 25 عاماً في الحوكمة والإدارة العامة:

  • فبراير 2026: توجت خبراتها الميدانية والاقتصادية بتعيينها وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

  • المحطة التاريخية: بعد أشهر قليلة من أداءٍ لافت، جاء القرار السامي ليرتقي بها إلى رأس الدبلوماسية اليمنية وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين.

التأهيل الأكاديمي: المزج بين العلم والإدارة

وراية هذا النجاح لم تكن وليدة الخبرة الميدانية فحسب، بل استندت إلى خلفية علمية وأكاديمية متينة ومتنوعة:

  • بكالوريوس العلوم الصيدلانية: من جامعة صنعاء (أعرق المؤسسات التعليمية في البلاد).

  • ماجستير في إدارة الأعمال: من جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء.

  • ماجستير في صحة المجتمع والاقتصاد الصحي: من جامعة “كيبانغسان” الوطنية بماليزيا.

التحدي الجديد: صوت اليمن إلى العالم

تتسلم أفراح الزوبة الحقيبة الدبلوماسية في مرحلة دقيقة تتطلب عقولاً اقتصادية وسياسية بامتياز. واليوم، لا تحمل الوزيرة الجديدة الملفات الدبلوماسية المعتادة فحسب، بل تحمل معها آلام الملايين من أبناء شعبها، وحلم المغتربين اليمنيّين في شتات الأرض، لتكون صوت اليمن الداعي إلى السلام والمحتاج للتنمية أمام أروقة العالم وأصقاعه.

اليمن الغد ↗

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *